التفتازاني

107

شرح المقاصد

وكقوله : كَذلِكَ النُّشُورُ « 1 » وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ « 2 » كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ؟ « 3 » . بعد ما ذكر بدء الخلق من طين على وجه يرى ويشاهد مثل : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ « 4 » . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « 5 » وكقوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ « 6 » إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام . والجواب - أنها لا تنفي الإعدام ، وإن لم تدل عليه . وإنما سيقت بيانا لكيفية الإحياء بعد الموت . والجمع بعد التفريق ، لأن السؤال وقع عن ذلك ، ولأنه أظهر في بادئ النظر ، والشواهد عليه أكثر ، ثم هي معارضة بما سبق من الآيات المشعرة بالإعدام والفناء . [ المبحث الخامس الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لبعض المعتزلة ] قال : المبحث الخامس - ( المبحث الخامس - الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لبعض المعتزلة لنا قصة آدم وحواء ، والنصوص الشاهدة بذلك مثل : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 8 » وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 9 » وحملها على المجاز عدول عن الظاهر بلا دليل . احتج المنكرون بوجوه : الأول - أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث ، وضعفه ظاهر .

--> ( 1 ) سورة فاطر آية رقم 9 . ( 2 ) سورة الروم آية رقم 19 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 29 . ( 4 ) سورة العنكبوت آية رقم 19 . ( 5 ) سورة العنكبوت آية رقم 20 . ( 6 ) سورة القارعة آية رقم 4 ، 5 . ( 7 ) سورة آل عمران آية رقم 133 . ( 8 ) سورة البقرة آية رقم 24 . ( 9 ) سورة الشعراء آية رقم 90 ، 91 .